الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
112
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
من الحضرة الإلهية أولا وبالذات على جواهر الوسائط من الحقيقة المحمدية والعلوية التي كانت وسائط بينه تعالى وبين سائر الأرواح النازلين في مهوى البعد والنقصان فتنجبر به النقائص الحاصلة لهم من تضاعف الإمكان أي من النقائص الحاصلة من ظهور آثار الإمكان من الغفلة والمعاصي الموجبة لبعدها عن ذلك النور الإلهي ، فالشفعاء والمتوسطون بينه تعالى وبين الخلق الناقصين في سلسلة البدو وأول الأمر والخلقة هي الحقيقة المحمدية والعلوية المعبّر عنها بالعقول الفعّالة ، ثم منها إلى النفوس العمّالة ، ثم الطبايع النقالة الكلية من الملائكة الكائنة في هذه المراتب ، وفي سلسلة العود إليه تعالى ترجع تلك العقول والنفوس والطبايع بما لها في سلسلة النزول كما علمت تسمّى بالأنبياء ثم بالأولياء ثم بالعلماء . وبعبارة أخرى : أن الحقائق على اختلاف أنواعها تكون قوامها في نفس الأمر بالطبايع التي تقوم بالنفوس التي تقوم بالعقول ، وإن نور الوجود وفيضان الحقائق إنما يكون من الحق تعالى على الكل ، لكن على العقول بالاستقامة فيتجلَّى فيها النور الإلهي أولا وبالذات مستقيمة إليه تعالى وفانيا فيه ، وعلى غيرها بالانعكاس من بعض إلى بعض أي من العقل إلى النفس ومنها إلى الطبايع كما علمت ، وكذلك في عالم الملك والحقايق البشرية ، يتقوم الناس بحسب الحياة الأخروية ووجدان تلك الحقايق الإلهية والوجود العلمي المعادي المفاض عليهم بالعلماء ( 1 ) وهم يتقوّمون بالأولياء وهم بالأنبياء كما لا يخفى . وحينئذ فالشفاعة عبارة عن فيضان نور الحق من الأعالي الكاملة إلى الأسافل الناقصة لإيصالها إلى المبدإ الأول ، أو إلى ما يليق به ويستحقه حسب أعماله وصفاته وجدّه وجهده من المقام اللائق به في مراتب الجنان ، فالشفاعة في الحقيقة ليست مجرد التوسط الاعتباري بل هي نزول الأنوار الإلهية الحقيقة منه
--> ( 1 ) متعلق ب ( يتقوم ) . .